السيد محمد الصدر
66
منة المنان في الدفاع عن القرآن
باعتبار قصد الاستعانة والتوكّل على الله سبحانه . ولا يرد عليه ما ذكروه « 1 » في ردّه من استحالة الاستعانة من الله سبحانه ؛ باعتباره أنَّه هو المتكلّم في القرآن أصلًا ، فيكون كأنَّه هو المستعين بالله ، وهذا مستحيلٌ ؛ فإنَّه مستغنٍ عن الاستعانة بأسمائه الكريمة . وجواب ذلك نقضاً وحلًّا : أمّا النقض فبكلِّ ما ورد في القرآن الكريم بلسان غيره سبحانه من دون الإشارة إلى المتكلّم ، ومنه ما ورد في فاتحة الكتاب إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * إهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » . فإنَّه لو كان هو المتكلّم لما جاز كلّ ذلك . وأمّا الحلّ فباعتبار ظهور التعليم للآخرين والتلقين لهم بأن يعلموا ذلك ؛ ليكون خيراً لهم في دنياهم وأُخراهم ، بما فيها موارد النقض التي ذكرناها ، وكل القران الكريم منزّلٌ لهداية الناس وتعليمهم . ولعلَّه من هنا قدّروا فعل الأمر : قل أو اقرأ أو استعن ، بصفته تعليماً لرسول الله ( ص ) بالمباشرة ، ولكلِّ الناس بالتسبيب . هذا ، وقد استنتج في المصدر المشار إليه : أنَّه يتعيّن أن يكون متعلّق الجارّ والمجرور هو أبتدئ « 3 » . أقول : لو تمّ له كلّ ذلك وتنزّلنا عن المناقشات السابقة ، فغايته صلاحيّة مادّة الابتداء لكونها متعلّقاً ، وأمّا كونها بصيغة المضارع أو الأمر أو الاسم الذي يكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ فهذا ممّا لا يتعيّن في حدود ما ذكره من الدليل ، فقوله : إنَّه يتعيّن الابتداء بصيغة المضارع خاصّةً جزافٌ من القول .
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 433 ، إعراب بسم الله الرحمن الرحيم . ( 2 ) سورة الفاتحة ، الآيتان : 5 - 6 . ( 3 ) البيان في تفسير القرآن : 433 ، إعراب بسم الله الرحمن الرحيم .